حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
306
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
إلى مزيد توجه وكمال نظر ، فأما كون الغلبة والقوة لدين الإسلام فذلك بظهور الإمارات وسطوع الدلائل بلغ مبلغا لم يبق في وقوعه شك لمن به أدنى مسكة وقليل علم ، فلا جرم أورد في خاتمة كل آية ما يليق بها . وعن بعض الصالحات وكانت في هيئة رثة ألست على الإسلام وهو العز الذي لا ذل معه والغنى الذي لا فقر بعده . وعن الحسن بن علي رضي اللّه عنه أن رجلا قال له : إن الناس يزعمون أن فيك تيها فقال : ليس بتية ولكنه عزة وتلا الآية . وحينئذ عير المنافقين بما عير . وحث المؤمنين على ذكر اللّه في كل حال بحيث لا يشغلهم عنه التصرف في الأموال والسرور بالأولاد وكل ما سوى اللّه حقير في جنب ما عند اللّه ، فإن من تصرف في شيء من المال أو صرف زمانه في طرف من أمر الأولاد فلله وباللّه وفي اللّه . وقال الكلبي : ذكر اللّه الجهاد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعن الحسن : جميع الفرائض . وقيل : القرآن . وقيل : الصلوات الخمس . يَفْعَلْ ذلِكَ أي ومن أشغلته الدنيا عن الدين . ثم حثهم على الإنفاق إما على الإطلاق وإما في طريق الجهاد . وإتيان الموت إتيان سلطانه وأماراته حين لا يقبل توبته ولا ينفع عمل فيسأل اللّه التأخير في الأجل لتدارك ما فات ومن له بذلك كما قال وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً والمعنى هلا أخرت موتي إلى زمان قليل فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ من قرأ بالنصب فظاهر ، ومن قرأ بالجزم فعلى وهم أن الأول مجزوم كأنه قال : إن أخرتني أصدق وأكن . وقيل : هذا الوعيد لمانع الزكاة .